ابن النفيس

260

الشامل في الصناعة الطبية

الفصل الثاني في طبيعة اللّوف وأفعاله على الإطلاق إنّ هذا النبات لما كان في جوهره ناريّة وهي التي بها حرافته ، وأرضيّة محترقة وهي التي بها مرارته ، وكان القبض فيه ليس بكثير جدّا ، وكذلك المائيّة ليست في اللّوف بكثيرة جدّا وإلا لم يكن نباته منتصبا ؛ فلذلك لا بدّ وأن يكون مزاجه حارّا ، ولا بدّ - أيضا - وأن يكون يابسا ؛ وذلك لأنّ يبوسته أرضيّة تقاوم رطوبة مائيّته ، وتبقى يبوسته ناريّة زائدة . وما هو من أصناف اللّوف أكثر حدّة ومرارة ، وأقلّ قبضا ؛ فهو لا محالة : أشدّ حرارة ؛ فلذلك كان اللّوف السبط أشدّ حرارة من اللّوف الجعد لأنه أشدّ حرافة منه ، وأشدّ مرارة ، وقبضه ليس بكثير . وإذ اللّوف حارّ ، فهو لا محالة : محلّل ؛ فهو لا محالة : مرقّق للأخلاط ، فهو لا محالة : ملطّف ؛ لأنّ التحليل إنما يتمّ بترقيق « 1 » أجزاء المادّة حتى تتهيّأ لأن تنفصل من الأعضاء على وجه غير محسوس . وإذ هو مع حرارته وتحليله يابس ، فهو لا محالة : ( مجفّف . وإذ هو مرّ ، فهو لا محالة ) « 2 » يجلو . وإذ هو جال « 3 » مجفّف ، فهو لا محالة « 4 » : منقّ ؛ فلذلك هو نافع للقروح . وإذ هو حريف ، فهو لا محالة : ملطّف ، مقطّع ؛ فلذلك كان اللّوف

--> ( 1 ) ح ، ن ، غ : برقيق . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ح ، ن . ( 3 ) د : جالى . ( 4 ) - ح ، ن .